من البطاريات القابلة لإعادة الشحن في الأجهزة الإلكترونية المحمولة إلى مصادر الطاقة للدراجات الكهربائية والمركبات الجديدة للطاقة، أصبحت الحوادث الأمنية الناجمة عن حرائق واحتراق بطاريات الليثيوم أيون محور اهتمام عالمي متزايد. وفقًا لتقرير من CNN في الثاني والعشرين، يمكن لتقنية جديدة طورتها فريق بحث من جامعة الصين في هونغ كونغ (CUHK) أن تقلل بشكل كبير من خطر انفجارات وحرائق بطاريات الليثيوم أيون، ومن المتوقع أن يتم تطبيق هذه التقنية تجاريًا خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
تشير التقرير إلى أن بطاريات الليثيوم أيون قد تم استخدامها على نطاق واسع في مختلف الأجهزة بدءًا من الهواتف الذكية إلى مركبات الطاقة الجديدة. وذكر الباحثون أن بطاريات الليثيوم أيون تتمتع بسلامة جيدة في سيناريوهات الاستخدام العادية، ولكن الاستخدام غير السليم قد يؤدي إلى مخاطر الحريق وحتى عواقب مميتة في الحالات القصوى. السبب في ذلك هو أن الإلكتروليت الموجود داخل بطاريات الليثيوم أيون قابل للاشتعال. عند تعرضها لثقب مادي، أو الشحن الزائد، أو ظروف درجات الحرارة والرطوبة القصوى، أو عيوب في عملية الإنتاج، ستفقد البطاريات تدريجياً استقرارها. بمجرد حدوث خلل، سترتفع درجة حرارة البطارية بسرعة وتشتعل الإلكتروليت، مما يؤدي إلى حدوث سلسلة من ردود الفعل الخطيرة المعروفة باسم "الانجراف الحراري". تظهر البيانات الإحصائية ذات الصلة أنه في عام 2024 وحده، تم تسجيل 89 حادثة دخان أو حريق أو ارتفاع درجة حرارة غير طبيعية مرتبطة بالبطاريات في قطاع النقل الجوي المدني العالمي؛ وفي الحياة اليومية، حوادث حريق البطاريات للدراجات الكهربائية، والسكوترات الكهربائية وغيرها من الأجهزة ليست نادرة أيضًا.
لمعالجة هذه النقطة المؤلمة المتعلقة بالسلامة، قامت المجتمع العلمي العالمي بنشاط بإجراء أبحاث تكنولوجية، مثل تطوير إلكتروليتات صلبة أو هلامية مقاومة لدرجات الحرارة العالية لاستبدال الإلكتروليتات السائلة التقليدية. ومع ذلك، تتطلب هذه الحلول تعديلات واسعة النطاق على خطوط إنتاج البطاريات الحالية، مما يزيد بشكل كبير من عتبة التصنيع ويحد من سرعة انتشار التكنولوجيا. بالمقابل، فإن خطة تحسين بطارية الليثيوم أيون الجديدة التي اقترحها فريق CUHK تحتاج فقط إلى استبدال المكونات الكيميائية في الإلكتروليت الحالي دون تغيير الروابط الأساسية لعملية الإنتاج.
شرح الباحثون من الفريق أن السبب الرئيسي لحرائق بطاريات الليثيوم أيون هو تحلل الإلكتروليت تحت الضغط العالي، مما يحرر كمية كبيرة من الحرارة ويثير تفاعلًا متسلسلًا. يعتمد الإلكتروليت المطور حديثًا على نظام مذيبات ثنائي، يمكنه حجب هذه العملية التفاعلية الخطرة بدقة. تحت ظروف درجة الحرارة العادية، يمكن للمذيب الأول الحفاظ على تماسك الهيكل الكيميائي الداخلي للبطارية، مما يضمن الأداء الطبيعي للبطارية؛ عندما ترتفع درجة حرارة البطارية بشكل غير طبيعي، سيقوم المذيب الثاني بتنشيط آلية الحماية بسرعة، مما يمنع مخاطر الحريق من المصدر عن طريق تخفيف الهيكل الكيميائي وإبطاء التفاعلات المتعلقة بالانهيار الحراري.
ذكرت CNN بيانات اختبار مختبرية تظهر أنه بعد أن تم ثقب بطارية أيون الليثيوم التي تعتمد هذه التكنولوجيا الجديدة بواسطة مسمار، ارتفعت درجة الحرارة فقط بمقدار 3.5 درجة مئوية؛ بالمقابل، ارتفعت درجة حرارة بطاريات أيون الليثيوم التقليدية إلى 555 درجة مئوية تحت نفس ظروف الاختبار. وأكد الباحثون أن هذه الخطة التقنية لن تؤثر سلبًا على الأداء الأساسي وعمر الخدمة للبطارية. وقد أظهرت الاختبارات أنه بعد 1000 دورة شحن وتفريغ، لا تزال سعة البطارية تحافظ على أكثر من 80% من القيمة الأولية، مما يلبي تمامًا متطلبات التطبيق التجاري.
يجدر بالذكر أنه نظرًا لأن هذه التقنية تتعلق فقط باستبدال مكونات الإلكتروليت دون الحاجة إلى تعديل خطوط الإنتاج الحالية، فإن لديها الشروط الأساسية للتصنيع السريع. يُقدّر أنه بعد الإنتاج على نطاق واسع، سيكون تكلفة بطاريات الليثيوم أيون التي تعتمد على هذه التقنية مشابهة أساسًا لتلك الخاصة بالمنتجات السائدة الحالية. في الوقت الحالي، دخلت التقنية المعنية مرحلة تقدم commercialization. علق دونالد فينيغان، عالم كبير في المختبر الوطني الأمريكي للطاقة المتجددة، قائلاً: "هذا الاختراق التكنولوجي مثير، مما يعني أن بطاريات الليثيوم أيون المستقبلية ستكون قادرة على تحمل ظروف العمل القاسية مثل درجات الحرارة العالية والدوائر القصيرة، مما يتجنب بشكل أساسي مخاطر الحريق."